الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

99

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

البيت كتطوّق الحية فكنت ما حول البيت عن الأساس هذا قول علىّ * وفي حياة الحيوان قيل لما خرج إبراهيم من الشأم لبناء البيت كانت السكينة معه والصرد دليله على موضع البيت والسكينة بمقداره فلما صار إلى الموضع وقفت السكينة على موضع البيت ونادت ابن يا إبراهيم على مقدار ظلّى * وقال ابن عباس بعث اللّه سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير وإبراهيم يمشى في ظلها إلى أن وافت مكة ووقفت على موضع البيت فنودي منها يا إبراهيم أن ابن علي ظلها لا تزد ولا تنقص كذا في الكشاف * وفي رواية أن إبراهيم لما أمر بالبناء أقبل من أرمينية على البراق ومعه السكينة وهي ريح هفافة أي ساكنة طيبة لها وجه يتكلم ومعها ملك يدلها على موضع البيت حتى انتهى إلى مكة وبها إسماعيل وهو يومئذ ابن عشرين أو ثلاثين سنة وقد توفيت أمّه قبل ذلك ودفنت في موضع الحجر * وفي زبدة الاعمال قال ابن جريج ماتت أمّ إسماعيل قبل أن يرفع البيت إبراهيم وإسماعيل ودفنت في موضع الحجر * وفي الاكتفاء وموضع البيت ربوة حمراء مدرة مشرفة على ما حولها فحفر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وليس معهما غيرهما * وفي العمدة وقيل يعينه سبعة أملاك انتهى فحفرا أساس البيت يريدان أساس آدم الاوّل فحفرا عن ربض البيت يعنى حوله فوجدا صخارا عظاما كل صخرة لا يطيقها الا ثلاثون رجلا وحفرا حتى بلغا أساس آدم ثم بنيا عليه وحلقت السكينة أو قال طوّقت كأنها سحابة على موضع البيت فقالت ابن علىّ فلذلك لا يطوف بالبيت أحد أبدا نافر ولا جبار الا رؤيت عليه السكينة فكان إبراهيم يبنى وإسماعيل ينقل الحجارة على رقبته ويناوله * وفي العرائس كان إسماعيل عربيا وإبراهيم عبرانيا فعلم اللّه هذا لسان هذا فكان إبراهيم يقول لإسماعيل بالعبرانية هات لي كببا أي هات لي حجرا فيقول إسماعيل هاك فخذه فلما ارتفع البناء قرّب له المقام فكان إبراهيم يقوم عليه ويبنى ويحوّله إسماعيل في نواحي البيت * وفي أنوار التنزيل وإسماعيل كان يناوله الحجر لكنه لما كان له مدخل في البناء عطف عليه في الآية وهي وإذ يرفع إبراهيم للقواعد من البيت وإسماعيل وقيل كانا يبنيان في الطرفين أو على التناوب قال ابن عباس انما بنى البيت من خمسة أجبل طور سيناء وطور زيتاء ولبنان وهو جبل بالشأم والجودى وهو جبل بالجزيرة وبنيا قواعده من حراء وهو جبل مكة كذا في الكشاف الا أن فيه أسسه من حراء بدل وبنيا قواعده ويروى أنه أسس البيت من ستة أجبل أبى قبيس والطور والقدس وورقان ورضوى وأحد وقيل من خمسة أجبل من حراء وثبير ولبنان والطور والجبل الأحمر واللّه أعلم * وفي الاكتفاء فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت فجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه ثلاثين ذراعا وهو خلاف المتعارف وطوله في الأرض اثنين وعشرين ذراعا وأدخل الحجر وهو سبعة أذرع في البيت وكان قبل ذلك زر بالغنم إسماعيل * وفي البحر العميق ويسمى الحجر حظيرة إسماعيل لان الحجر قبل بناء الكعبة كان زر بالغنم إسماعيل * قال أبو الوليد الأزرقي جعل إبراهيم الخليل عليه السلام طول بناء الكعبة في السماء تسعة أذرع وطولها في الأرض ثلاثين ذراعا وعرضها في الأرض ثلاثة وعشرين ذراعا وكانت غير مسقفة كذا في إيضاح المناسك * وفي تشويق الساجد جعل إبراهيم وإسماعيل طول بناء الكعبة في السماء تسعة أذرع وطولها في الأرض من الركن الأسود إلى الركن العراقي الذي عند الحجر من صوب المشرق ويسمى الركن الشامي أيضا اثنين وثلاثين ذراعا وجعل عرض ما بين الركن العراقي إلى الركن الشامي الذي عند الحجر من جهة المغرب ويسمى الركن العراقي أيضا اثنين وعشرين ذراعا وجعل طول ظهرها أي من الركن الغربى إلى الركن اليماني أحدا وثلاثين ذراعا وجعل ما بين الركنين اليماني والأسود عشرين ذراعا فلذلك سميت الكعبة لأنها على خلقة الكعب وكذلك بنيان أساس إبراهيم وجعل بابها